عبد الرحمن بدوي
90
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
ويقال أيضا أنه لم يجمع أو يحرر من قبل ، الصابئين إلا لينهضوا أمام سلطة المسلمين باعتبارهم ضمن أهل الكتاب وتكون لهم نفس معاملة اليهود والنصارى في الإسلام . ومن ناحية أخرى لا يعترف الصابئون بالأنبياء لأن الأنبياء بشر لهم كل الصفات البشرية ، ويقول : الشهرستاني ص ( 204 ) ، تقول الصابئة : إن الأنبياء مثلنا في النوع ولهم نفس شكلنا ونشاركهم في المادة ، وهم يأكلون ما نأكل ويشربون ما نشرب ولهم نفس هيئتنا ، إنهم بشر مثلنا فلما ذا إذا نطيعهم ؟ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ « 1 » ، وتلك هي قضيتهم « المرجع السابق » إذا كانت هذه قضيتهم فيما يتعلق بالنبوة فكيف يضعهم محمد على قدم المساواة مع اليهود والنصارى ؟ ، وبمراجعة الآية ( 34 ) من سورة المؤمنون لما ذا يقول الليث « انظر رقم « 1 » Supra ذكره الأزهري في « التهذيب » والفيروزآبادي في « القاموس » يقول الليث : يزعم الصابئون أنهم على دين نوح ، لأنهم بعد عرض قصة نوح ، يتحدث القرآن عن جيل تال لقوم نوح أرسل إليهم رسول دعاهم إلى عبادة اللّه ، ولكن قومه رفضوا الانصياع لنعمه ولم يؤمنوا قائلين : ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ ، وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ « 2 » . وهناك جمة ثانية تعارض أن الصابئين المقصودين في آيات « المائدة ( 69 ) والبقرة ( 62 ) » هم الذين يدعون أنهم على دين نوح ، لأن القرآن نعى عليهم بينما قال خيرا عن المقصودين في الآيتين « المائدة ( 69 ) والبقرة ( 62 ) . وعلى ذلك تكون مشكلة تحديد الصابئين المقصودين في هاتين الآيتين وأية الحج ( 17 ) قد أصحبت معقدة جدا ، لأنهم ليسوا هم الصابئة الذين وصفهم الشهرستاني ولا أتباع نوح حسب رأى الليث عند الأزهري والفيروزآبادي .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، آية ( 34 ) . ( 2 ) سورة المؤمنون ، آية ( 33 ، 34 ) .